القرطبي
318
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الثانية والعشرون - قال أصبغ : النحل والحمام والإوز والدجاج كالماشية ، لا يمنع صاحبها من اتخاذها وإن [ ضريت ] ( 1 ) ، وعلى أهل القرية حفظ زروعهم . قال ابن العربي : وهذه رواية ضعيفة لا يلتفت إليها . من أراد أن يتخذ ما ينتفع به مما لا يضر بغيره مكن منه ، وأما انتفاعه بما يتخذه بإضراره بأحد فلا سبيل إليه . قال عليه السلام : ( لا ضرر ولا ضرار ) وهذه الضواري عن ابن القاسم في المدينة لا ضمان على أربابها إلا بعد التقدم . ابن العربي : وأرى الضمان عليهم قبل التقدم إذا كانت ضواري . الثالثة والعشرون - ذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الشعبي أن شاة وقعت في غزل حائك فاختصموا إلى شريح ، فقال الشعبي : انظروه فإنه سيسألهم ليلا وقعت فيه أو نهارا ، ففعل . ثم قال : إن كان بالليل ضمن وإن كان بالنهار لم يضمن ، ثم قرأ شريح " إذ نفشت فيه غنم القوم " قال : والنفش بالليل والهمل بالنهار . قلت : ومن هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم ( العجماء جرحها جبار ) الحديث . وقال ابن شهاب : والجبار الهدر ، والعجماء البهيمة ، قال علماؤنا : ظاهر قوله : ( العجماء جرحها جبار ) أن ما انفردت البهيمة بإتلافه لم يكن فيه شئ ، وهذا مجمع عليه . فلو كان معها قائد أو سائق أو راكب فحملها أحدهم على شئ فأتلفته لزمه حكم المتلف ، فإن كانت جناية مضمونة بالقصاص وكان الحمل عمدا كان فيه القصاص ولا يختلف فيه ، لان الدابة كالآلة . وإن كان عن غير قصد كانت فيه الدية على العاقلة . وفي الأموال الغرامة في مال الجاني . الرابعة والعشرون - واختلفوا فيمن أصابته برجلها أو ذنبها ، فلم يضمن مالك والليث والأوزاعي صاحبها ، وضمنه الشافعي وابن أبي ليلى وابن شبرمة . واختلفوا في الضارية فجمهورهم أنها كغيرها ، ومالك وبعض أصحابه يضمنونه . الخامسة والعشرون - روى سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الرجل جبار ) قال الدارقطني : لم يروه
--> ( 1 ) في ا وب وج وح وز وط وك : ( أضرت ) والتصويب من ( الموطأ ) .